أحمد الشرباصي

28

موسوعة اخلاق القرآن

والمقصود ان حياة القلب بالعلم والإرادة والهمة ، والناس إذا شاهدوا ذلك من الرجل قالوا : هو حي القلب . وحياة القلب بدوام الذكر وترك الذنوب ، كما قال عبد الله بن المبارك رحمه الله : رأيت الذنوب تميت القلوب * وقد يورث الذل ادمانها وترك الذنوب حياة القلوب * وخير لنفسك عصيانها وهل أفسد الدين الا الملو * ك ، وأحبار سوء ورهبانها وباعوا النفوس ولم يربحوا * ولم يغل في البيع أثمانها فقد رتع القوم في جيفة * يبين لذي اللب خسرانها » والقوم يرون أن المريد يتمكن من الإرادة بثلاثة أمور ، هي صحة القصد ، وصحة العلم ، وسعة الطريق ، ويعلق ابن القيم على هذه الأمور ، فيذكر أنه بصحة القصد من المريد يصح سيره ، وبصحة العلم ينكشف له الطريق ، وبسعة الطريق يهون عليه المسير ، وكل طالب أمر من الأمور لا بد له من تعيين مطلوبه ، وهو المقصود ، ومعرفة الطريق الموصل اليه ، والأخذ في السلوك ، فمتى فاته أمر من هذه الأمور لم يصح طلبه ولا سيره ، فالامر دائر بين مطلوب يتعين ايثاره على غيره ، وطلب يقوم بقصد من يقصده ، وطريق يوصل اليه . فإذا تحقق العبد بطلب ربه وحده تعين مطلوبه ، فإذا بذل جهده في طلبه صح له طلبه ، فإذا تحقق باتباع أوامره واجتناب نواهيه صح له طريقه ، وصحة القصد والطريق موقوفة على صحة المطلوب وتعينه . ويرى القوم أن الإرادة الصادقة تشغل المريد عن إرادة أي شيء سوى الله تعالى ، ويحذرون المريد أن يريد السّوى - أي غير الله - وان علا ، والمرء يحجب عن الله بقدر ارادته لغيره . ولذلك قال الحق جلا حلاله اخبارا عن عباده المقربين :